محمد جواد مغنية

473

الفقه على مذاهب الخمسة

تصح الوصية - مثلا - إذا قال ، البستان لولدي إبراهيم ، والدار لأخيه حسن ، ولم يكن في ذلك محاباة تنفذ الوصية ، لعدم المزاحمة لحق أحد من الوراث ، ووافقهم على ذلك بعض الشافعية وبعض الحنابلة . واتفقوا جميعا على أن الشيء الموصى به إذا كان سهما مشاعا كالثلث أو الربع من مجموع التركة ، أو من شيء خاص فيملكه الموصى له بوفاة الموصي ، غائبا كان الموصى به أو حاضرا ، فهو شريك للورثة في الحاضر يأخذ نصيبه منه ، وكذلك متى حضر الغائب . وإذا كان الموصى به متميزا مستقلا بعين معينة قال الإمامية والحنفية : لا يملك الموصى له هذه العين إلا إذا كان ضعف قيمتها في يد الورثة ، اما إذا كان الموصي مال غائب ، أو ديون ، وكان الشيء الموصى به أكثر من ثلث ما في أيدي الورثة كان لهم الحق في معارضة الموصى له ، ومنعه عما زاد عن ثلث مجموع الموجود في أيديهم ، بخاصة إذا كان الغائب في معرض الضياع ، أو يتعذر استيفاؤه ، وإذا حضر شيء من الغائب استحق الموصى له من باقي العين الموصى بها ما يساوي ثلث المال الذي حضر ، فإن لم يحضر شيء كان باقي العين للورثة . الرجوع عن الوصية : اتفقوا على أن الوصية ليست لازمة من طرف الموصي ، ولا من طرف الموصى له ، فللأول الرجوع عن وصيته ، سواء أكانت بعين أو بمنفعة أو بولاية ، ويأتي الكلام عن الثاني ، ويتحقق رجوع الموصي بالقول وبالفعل مثل ان يوصي بطعام فيأكله ، أو يهبه أو يبيعه . ونقل عن الحنفية ان البيع لا يعد رجوعا ، وانما يكون للموصى له ثمن المبيع .